المدني الكاشاني

72

براهين الحج للفقهاء والحجج

وذلك لان الأسباب الحقيقية أيضا نقول باشتراك التأثير فيها مثلا إذا ورد على شخص واحد آلتا القتل دفعة فقتل الشخص وكانتا بحيث لو ورد عليه آلة واحدة منهما أيضا لقتله فلا ريب في أن القتل مستند إليهما مع الاجتماع ومنعه مكابرة فنقول لا فرق بين الأسباب الشرعية والأسباب الحقيقية الخارجية في استناد المسبب إلى كلا السببين مع الاجتماع وليس فيه اقتضاء لتعدد المسبب أصلا كما لا يخفى على المتأمل . ثم قد يتفصى عن اشكال اقتضاء تعدد السبب تعدد المسبب بان هذا انما هو في غير النذر واما فيه فهو تابع لقصد الناذر فان قصد نذر الحج مطلقا حتى مع اجتماعه مع حجة الإسلام فيكفي التداخل بخلاف ما إذا كان قصده نذر الحج مقيدا بكونه مستقلا وفيه أولا ان المفروض عدم الإطلاق أو التقييد في النذر فان الكلام في ما إذا تعلق النذر بماهية الحج كما تعلق الأمر بحجة الإسلام أيضا بالمهية وثانيا على فرض اعتبار الإطلاق في النذر فلا دليل على اعتباره في دليل حجة الإسلام أيضا فإنه مع تحقق امتثال أمر النذر فلا دليل على تحققه في الأمر بحجة الإسلام واجتماعها مع الحج النذري دفعة في الامتثال وكيف كان فالتداخل لا اشكال فيه على ما ذكر من جهة النذر واما من جهة حجة الإسلام فلا يرتفع الاشكال كما لا يخفى . تبصره - في المستمسك ذيل المسألة 19 من فروع نذر العروة قال : ( ثم إنه استدل بعضهم على عدم التداخل في المقام بالإجماع المحكى عن الناصريات والخبر المرسل عن نهاية الشيخ فإنه بعد ان نسب ما ذكر من التفصيل إلى بعض الروايات قال وفي بعض الأخبار انه لا يجزى عنه وفي هذا الاستدلال ما لا يخفى فإن الإجماع ممنوع ضرورة وقوع الخلاف والخبر المرسل لا يصلح للحجية ) وفيه مواقع للنظر أما أولا فعبارة الناصريات هكذا ( المسألة 147 ) من نذر حجة الإسلام أجزأه حجة واحدة عندنا ان من نذر حجة وعليه حجة الإسلام فلا بد من أن يحج حجتين ولا يسقط عنه الفرضان بحجة واحدة والدليل على ذلك ان النذر سبب للوجوب ووجوب الحج بالنذر يخالف سببه سبب الحج الأول الأصلي ولا يسقط الواجبان بفعل أحدهما إلخ .